السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

473

مصنفات مير داماد

إثباته الصّانع المبدع لهذا العالم ، فإنّ الأمر في تلك الأقاويل أظهر من أن يخفى . وهناك تبيّن أنّ الهيولى أبدعها الباري ، جلّ ثناءه ، لا عن شيء ؛ وأنّها تجسّمت عن الباري ، سبحانه ، وعن إرادته ؛ ثمّ ترتّبت . وقد بيّن أيضا [ 251 ظ ] في « السماع الطبيعي » : أنّ الكلّ لا يمكن أن يكون حدوثه بالبخت والاتفاق ؛ وكذلك في العالم جملة . يقول في كتاب « السماء والعالم » : « ويستدلّ على ذلك بالنظام البديع الذي يوجد لأجزاء العالم بعضها مع بعض » . وقد بيّن هناك أمر العلل ، كم هي ، وأثبت العلّة الفاعلة ؛ وقد بيّن هناك أيضا أمر المكوّن والمحرّك ، وأنّه غير المكوّن والمتحرّك . » وكما أنّ أفلاطون في كتابه المعروف ب « طيماوس » بيّن أنّ كلّ مكوّن فإنّما يكون عن علّة مكوّنة له اضطرارا ، وأنّ المكوّن لا يكون علّة لكون ذاته ؛ كذلك أرسطاطاليس بيّن في كتاب « أثولوجيا » : « أنّ الواحد موجود [ 251 ب ] في كلّ كثرة » ، ثمّ بيّن أنّ الواحد الحقّ هو الذي أفاد سائر الموجودات الواحديّة . ثمّ بيّن : أنّ الكثير بعد الواحد لا محالة ، وأنّ الواحد تقدّم الكثير . ثمّ بيّن أنّ كلّ كثرة تقرب من الواحد الحقّ ، كان أقلّ كثرة ممّا يبعد عنه ؛ وكذلك بالعكس . ثمّ ترقّى بعد تقديمه هذه المقدّمات إلى القول في أجزاء العالم الجسمانيّة والروحانيّة ؛ وبيّن بيانا شافيا أنها كلّها حدثت عن إبداع الباري لها ، وأنّه ، عزّ وجلّ ، هو العلّة الفاعلة ، الواحد الحقّ ومبدع كلّ شيء ، على حسب ما بيّنه أفلاطن في كتبه في الرّبوبيّة ، مثل « طيماوس » و « بوطيقا » وغير ذلك [ 252 ظ ] من سائر أقاويله . » « وأيضا ، فإنّ « حروف أرسطاطاليس في ما بعد الطبيعة » إنّما يترقى فيها من المقدّمات الضروريّة البرهانيّة إلى أن يبيّن وحدانيّة الباري ، جلّ وعزّ ، في « حرف اللّام » ، ثمّ ينحدر راجعا في بيان صحّة ما قدّمه من تلك المقدّمات إلى أن يستوفيها . وذلك ممّا لا يعلم أنّه يسبقه إليه من قبله ، ولم يلحقه من بعده إلى يومنا هذا . فهل يظنّ بمن هذا سبيله أنّه يعتقد نفى الصّانع وقدم العالم ؟ » « ولأمونيوس رسالة مفردة في ذكر أقاويل هذين الحكيمين في إثبات الصّانع ، استغنينا ، لشهرتها ، [ 252 ب ] عن إحضارنا إيّاها في هذا الموضع . » « ولولا أنّ هذا الطريق الذي نسلكه في هذه المقالة هو الطريق الأوسط ، فمتى ما